الجمعة، مايو 8

مصر تسعى إلى تبرير مواقفها و ممارساتها

شنت الحكومة المصرية، مؤخرا، حملة إعلامية ضد حزب الله اللبناني اتهمته فيها بأنه يسعى إلى زعزعة أمنها و التدخل في شؤونها، و هو في الحقيقة اتهام تهدف من خلاله مصر إلى تبرير مواقفها من المقاومة و من حصار غزة.
لقد تعللت مصر عند توجيهها إصبع الاتهام إلى حزب الله بأنه يخطط لتنفيذ عملية عدائية ضدها ، بأنها ألقت القبض على سامي شهاب، و هو أحد أهم أعضاء التنظيم، في أراضيها بصدد تهريب الأسلحة إلى غزة و قد كان هذا قبل العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع وهذا طبيعي باعتبار موقف مصر من المقاومة المسلحة سواء في فلسطين أو خارجها.

و الكل يعلم أن الحكومة المصرية تنضوي تحت المضلة الأمريكية الإسرائيلية نظير ما تدره عليها من نعم و هي تسلك نفس المنهج الإسرائيلي في تعاملها مع القضايا العربية عموما و مع القضية الفلسطينية على وجه الخصوص، و قد شاهد الجميع توتر العلاقة بين مصر و حركة حماس التي تعتبر من بين المنظمات الإرهابية التابعة لحزب الله اللبناني و ذلك حسب تصنيف الولايات المتحدة و إسرائيل.

و تجدر الإشارة إلى أن حزب الله هو عدو لدود لإسرائيل خاصة بعد الهزيمة التي ألحقها بها في صيف 2006 و بعد اغتيالها لعماد مغنية، و هو الآن يدعو أفراد المقاومة في جنوب لبنان للاستعداد تحسبا لأي هجوم إسرائيلي مباغت.

و علاوة على ذلك فإن موقف مصر من الحصار المفروض على القطاع و رفضها فتح المعابر و السماح لقوافل الإغاثة بالمرور هو في حد ذاته حجة دامغة على وقوفها إلى جانب إسرائيل و مشاركتها في تضييق الخناق على أبناء غزة و هو ما أنكره حزب الله و كل من يناهض الكيان الصهيوني وأنصاره.

لقد وقعت مصر في مأزق الانحياز التام للمحور الأمريكي الإسرائيلي وذلك منذ توقيعها معاهدة كامب ديفيد الشهيرة، في عهد الرئيس محمد أنور السادات، واعترافها بدولة إسرائيل الأمر الذي ترفضه حركات المقاومة داخل فلسطين و خارجها.

و قد صرحت مصادر مصرية أن اعتراف نصر الله بانتماء سامي شهاب إلى حزبه يبين نيته في الدخول إلى مصر و المنطقة من أجل تلاحم المقاومة مع الفلسطينيين بإيعاز من إيران قصد إلهاء أمريكا و مواصلة برنامجها النووي و هذا ما يؤكد ولاء مصر للكيان الصهيوني ذلك أن المحور الأمريكي الإسرائيلي هو مناهض للمحور الإيراني السوري الذي يساند حماس و حزب الله و حركة الإخوان المسلمين في مصر.

إن الحكومة المصرية بعد انزلاقها في طريق الممارسات اللاإنسانية مع أبناء الشعب الفلسطيني في غزة و المتمثلة في هدم الأنفاق و إغلاق معبر رفح الذي يعد المتنفس الوحيد بالنسبة إلى المحاصرين و الاعتداء على كل من يحاول المساهمة في كسر الحصار و هو ما يتعارض مع المصلحة الإسرائيلية، تسعى من خلال اتهاماتها التي وجهتها ضد حزب الله إلى تشويه صورته أمام الرأي العام.

و ينتهي بنا القول أن هذه الحملة الإعلامية العنيفة التي شنتها مصر ضد حزب الله ترمي من خلالها إلى تبرير مواقفها من المقاومة و من حصار غزة وبالتالي كسب الشرعية لمواجهتها .

ليست هناك تعليقات: